القاضي عبد الجبار الهمذاني
22
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد بيّنا في صدر هذا الكتاب أنّ ما يكون بالفاعل يختلف ، وجملته تقتضى أنّ حال الفاعل قد أثر في صحته ، أو في وجوب كونه ، فإن كان مؤثرا في صحته ، جاز وجوده على غير ذلك الوجه ، وحاله واحدة ، وان كان مؤثرا فيه على طريق الوجوب ، فيجب أن يصح أن لا يحصل عليه فلا يقع الفعل على تلك الصفة ، أو يحصل على خلافه ، فيصير الفعل على خلاف ذلك الوجه ، ليستمر في جميعه أنه مما تعلق بالفاعل على وجه يصح أن لا يحصل عليه . والقول عندنا في كون الاعتقاد علما لحال يختص بها الفاعل له ، كالقول فيما ذكرناه ، فلا يصح أن نعترض به على ما قلناه . وليس لأحد أن ينفى اختصاص المريد لحال ولا يثبت الا الإرادة لأنّ وقوع الفعل من جهته على وجه مخصوص يقتضي اختصاصه بصفة من الصفات ، كما ذكرناه في صحة الفعل منه ، ووقوعه محكما . ولا يجوز أن يحصل الفعل من جهته بحسب ارادته الا والإرادة تقتضى كونه مختصا بحال ، لأنها لو لم تقتض ذلك منه لم تؤثر فيما يقع من الفعل بجوارحه ، كما لا تؤثر فيما يقع من الفعل من غيره ، ولأنه يعلم من نفسه أنه مريد وان لم يدرك الإرادة ولم يعلمها . فكيف يقال انّ المستفاد بكونه مريدا هو وجود الإرادة في قلبه / فقط ؟ ونحن نبيّن من بعد أنّ حاله في كونه مريدا ، يفارق حاله في كونه متكلما ، وأنّ ذلك لا يفيد الفعلية . فليس لأحد أن يعترض بذلك ما قدمناه من « 1 » الكلام ، وليس له أن يقول : انّ الفعل يقع منه على وجه لكون قلبه « 2 » مريدا بما حله من الإرادة لا لكون الجملة مريدة ، لأنّ من حق المريد أن يكون حيا . فإذا
--> ( 1 ) من : في ط ( 2 ) لكون قلبه : يكون عليه ط